التحاليل الاساسية

التحليل الأسبوعي للعملات الرئيسية

الدولار الأمريكي

أغلق الدولار الأمريكي الأسبوع الماضي تداوله في سوق الفوركس على انخفاض مقابل جميع العملات فيما عدا الين الياباني، وذلك نتيجة للارتفاعات التي سجلها مؤشر داو جونز الصناعي، وارتفاع معدلات الرغبة في المخاطرة على نطاق واسع. ومن الجدير بالذكر أن العملة الأمريكية قد أظهرت شيء من التعافي تأثرًا بالتصريحات الايجابية من بعض المسئولين الفيدراليين بالإضافة إلى القراءة القوية التي جاء بها تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي. وفيما يتعلق بالأسبوع القادم، فنحن في انتظار محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة والذي سيقدم نظرة أكثر عمقًا على مستقبل السياسة النقدية الفيدرالية، كما سيحمل المحضر هذه المرة أهمية كبيرة في تحديد إذا ما كانت العملة الأمريكية سوف تستمر في تقديم إشارات ايجابية خلال الأسبوع الأول من التداول من شهر أبريل أم لا.

وقد شعر مؤيدي شراء الدولار بالإحباط عندما لم يرتفع الدولار الأمريكي بعد قوة تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي مباشرةً، الأمر الذي يدل على أن هذه العملة قد تكون في حاجة للمزيد من البيانات القوية للابتعاد عن أدنى المستويات التي تتحرك حولها في الوقت الحالي. ومن ناحية أخرى، تعتبر أمريكا هي الدولة الثالثة الأقل في أسعار الفائدة من بين الدول الصناعية العشرة، مما يجعل العملة الأمريكية ممولة لصفقات الشراء بالاقتراض في سوق الفوركس. وبالتالي لا يثير دهشتنا أن نرى ارتفاع في معدلات الارتباط بين الدولار الأمريكي وبين مؤشر ستاندرد آند بور 500 والمؤشرات الأخرى الخاصة بقياس درجة الميل إلى المخاطرة. ومن هنا لابد من ملاحظة أن النظرة العامة تجاه الدولار الأمريكي لن تعتمد فقط على العديد من البيانات الاقتصادية الهامة، وإنما أيضًا على مراقبة ردود أفعال الأسواق المالية الأخرى للتطورات الاقتصادية والسياسية.

وقد أدلى خلال الأسبوع الماضي العديد من المسئولين الفيدراليين بتصريحات تفيد بأن الأسواق قد تضع احتمالات تدعم تغيير السياسة النقدية من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، ولكن على الرغم من ذلك سيكون هناك تفسير أكثر وضوحًا لوجهة نظر البنك الفيدرالي في محضر اجتماع البنك الفيدرالي الذي انعقد في الخامس عشر من شهر مارس. ومن الجدير بالذكر أن البنك الفيدرالي قد أصدر بيان مصاحب لقراره بشان سعر الفائدة في ذلك الاجتماع المذكور، وقد عبر في هذا البيان عن قلقه إزاء التضخم كما عبر عن ارتياحه للتعافي الاقتصادي بقوله أنه يسير بخطى قوية. وعلى الرغم من انه لا تزال هناك الكثير من الأسئلة والشكوك المطروحة حول ذلك الأمر، إلا أن المؤشرات الخاصة بقياس التوقعات برفع أسعار الفائدة الفيدرالي تسجل أعلى مستوياتها منذ يونيو 2010. وبالتالي سوف يراقب تجار الدولار محضر اجتماع البنك الفيدرالي وإذا ما كان فيه تركيز على نهاية إجراءات التسهيل الكمي في يونيو. وإذا جاء هذا المحضر بأي إشارات محبطة للآمال، فمن المحتمل أن ينخفض الدولار الأمريكي مقابل اليورو.

خلال التداول الأسبوع القادم، سيكون تركيز التجار منصب على بعض البيانات الاقتصادية الهامة مثل مؤشر مديري المشتريات بقطاع الخدمات الصادر عن مؤسسة إدارة الدعم الأمريكية ISM، بالإضافة إلى قرار البنك الأوروبي بشأن أسعار الفائدة. وبشكل عام، سوف يكون أداء العملة الأمريكية ضعيفًا خلال فترات ارتفاع معدلات الرغبة في المخاطرة.

وتشير العقود المستقبلية إلى أن عمليات شراء الدولار قابل اليورو ترتفع إلى أعلى معدلاتها منذ أن ارتفع هذا الزوج إلى مستوى 1.60 في 207، مما يعني أن هذا الزوج يقع بالقرب من مستويات الذروة، وذلك على الرغم من أن مؤشر الزخم على المدى القصير يتحرك لصالح انخفاض الدولار الأمريكي. وبالإضافة إلى ذلك، ومن خلال تتبع الحركات الموسمية في سوق الفوركس، نلاحظ أن العملات تميل إلى تسجيل أعلى وأدنى المستويات الشهرية في الأيام الأولى أو الأخيرة من الشهر. وهيا يعني أنه علينا التركيز على حركة اليورو/ دولار في الأسبوع الأول من التداول من شهر ابريل.

ومن ناحية الأحداث الاقتصادية، سيكون التأثير الأساسي على الدولار الأمريكي/ اليورو صادر من محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، مما سيجبر هذا الزوج على المزيد من الارتفاعات أو الانعكاس الهبوطي خلال الأسبوع الأول من التداول من الشهر الجاري.

اليورو

إذا نظرت إلى وضع اليورو بشكل موضوعي، فمن الصعب أن نضع تحليل يدعم الاتجاه الصعودي له، وذلك في ظل البيانات الاقتصادية واهم العناوين المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو خلال الأسابيع القليلة الماضية. فقد اكتظت العناوين الرئيسية الخاصة بمنطقة اليورو بالكثير من تخفيضات في التصنيفات الائتمانية في المنطقة، بالإضافة إلى العجوزات المالية، وتوقف أي تقدم في إصلاح الأوضاع الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من كل ذلك، لم يتوقف اليورو عن أي حركة هبوطية فقط، بل امتد أيضًا في ارتفاعه مقابل العملات الأخرى. إذن ما هو مصدر قوة اليورو؟ في حقيقة الأمر، من الواضح أن المضاربات القائمة على التوقعات الأخيرة هي المصدر الأكبر لحركة هذه العملة في سوق الفوركس. فقد كانت التوقعات الخاصة برفع أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي هي العامل الأساسي الذي قام بدعم أداء العملة الأوروبية مؤخرًا. وبالتالي عند اقتراب الإعلان عن قرار سعر الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، هناك عدة اعتبارات لا بد من الانتباه إليها: كيف ستكون حركة السوق، وما هي السيناريوهات المحتملة، وهي من الممكن أن يكون تأثير هذا القرار طويل المدى على اليورو. أولاً علينا أن نذكر أنه خلال العامين الماضيين لم تكن اجتماعات البنك المركزي الأوروبي تحمل درجة كبيرة من الأهمية لدى المشاركين في السوق، حيث لم يكن من المتوقع أن يكون هناك تغيير في السياسة النقدية الأوروبية في ذلك الحين. إلا أن كل هذا قد تغير الشهر الماضي عندما أشار جون كلاود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي إلى أن رفع أسعار الفائدة محتمل في السابع من ابريل. وقد شد ذلك انتباه السوق بدرجة كبيرة تصل إلى تجاهلهم للعوامل الاقتصادية والأساسية الأخرى والتركيز فقط على هذا الحدث الهام. وبالتالي من المتوقع أن يرتفع معدل تذبذب حركة اليورو بدرجة كبيرة، حيث أن حدوث أي مفاجئة في هذا الحدث أو إحباط للآمال سيؤدي إلى تغير كبير في صفقات اليورو.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات الخاصة بهذا الحدث، تشير توقعات السوق إلى أنه توجد احتمالية قدرها 131 نقطة أساس لصالح رفع أسعار الفائدة خلال الـ 12 شهر القادمة، على أن يكون هناك رفع بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل لأسعار الفائدة في القرار القادم، هذا بالإضافة إلى انه توجد فرصة نسبتها 44% لصالح رفع أسعار الفائدة بنسبة 50%. وخلال عام واحد، قد يكون رفع سعر الفائدة خمس مرات، وفي كل مرة بمقدار 0.25% هو رفع قوي للغاية، إلا انه لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال في الوقت الحالي. إلا أن التوقعات التي تشير إلى احتمالية رفع سعر الفائدة بنسبة 0.50% هذا الأسبوع قد تكون توقعات مبالغ فيها بسبب المشاكل الآلية التي تعاني منها منطقة اليورو. وفي ظل هذا الضغط، سوف يتم اعتبار رفع سعر الفائدة بنسبة 0.25% مع عدم الإشارة إلى وجود نظام لرفع متسلسل في أسعار الفائدة على انه قرار محبط للآمال.

أما السيناريو الايجابي لليورو فهو إما أن نشهد رفع لسعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس وأن تكون هناك إشارة إلى استمرار حركة رفع أسعار الفائدة بدون انقطاع (أو أن يكون هناك توقف مؤقت في شهر واحد)، أو أن يتم الرفع بمقدار 25 نقطة أساس مع نوايا واضحة لرفع أسعار الفائدة بشكل متسلسل. وفي هاتين الحالتين سوف نشهد ارتفاع غير معتاد في اليورو. وإذا أصبحت التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة محبطة للآمال، فسوف يعود تركيز السوق سريعًا إلى التخفيضات المتعددة في التصنيفات الائتمانية التي شهدناها في الأسبوعين الماضيين، بالإضافة إلى عدم قدرة ايرلندا على الموافقة على شروط الاتحاد الأوروبي وبنك النقد الدولي لاستقرار موازنتها المالية. واقتراب البرتغال من طلب مساعدة مالية، بالإضافة إلى العوامل الأساسية الأخرى التي تهدد استقرار اليورو.

وعلى الرغم من أننا قد نشهد اتجاه صعودي لليورو كرد فعل لقرار البنك المركزي الأوروبي، إلا أن المخاطر بتحقق السيناريو البديل كبيرة للغاية. وما قد يجعل حركة اليورو أكثر تعقيدًا هو أن يحاول السوق إجبار اليورو على الحركة قبل الحدث.

الباوند البريطاني

ارتفع الباوند البريطاني مع اقتراب شهر ابريل وقد يستجمع الباوند قواه للارتفاع أكثير قبل قرار البنك البريطاني بشان أسعار الفائدة في الأسبوع القادم، حيث يضارب المستثمرون على تطبيع البنك المركزي لأسعار الفائدة تدريجيًا خلال الأشهر القادمة. وقد أظهر مسح أجرته وكالة بلومبرج الإخبارية أن 32 اقتصادي يصوتون لصالح عدم تغيير سعر الفائدة عن 0.50% في بريطانيا والحفاظ على برنامج مشتريات الأصول بمبلغ 200 مليار باوند، واحتمالية إحجام لجنة السياسة النقدية عن إصدار بيان مصاحب لقرار سعر الفائدة بسبب عدم تغييره للسياسة النقدية.

على الرغم من ذلك، أدلى عضو لجنة السياسة النقدية البريطانية “بول فيشر” بتصريحات له أوضح فيها إستراتيجية لجنة السياسة النقدية، حيث قال أن الخطة هي رفع أسعار الفائدة قبل التوقف عن برنامج التسهيل الكمي الذي تبلغ قيمته 200 مليار باوند، حيث لا يزال النظام البنكي الأوروبي محطمًا. وفي الوقت ذاته، قال “مارتين ويل” أنه على البنك المركزي رفع سعر الفائدة، حيث أن ارتفاع أسعار السلع تعزز من توقعات ارتفاع معدل التضخم، واسترسل في قوله بأنه من المفترض تطبيع السياسة النقدية في أسرع وقت ممكن لضمان استقرار الأسعار ولرعاية نظام التوظيف بشكل كامل. أما بالنسبة للمستثمرين فيضعون فرصة نسبتها 6% فقط لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع القادم، إلا أنهم يضعون احتمالية كبيرة لصالح رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال الـ 12 شهر القادمة، حيث يتوقع البنك المركزي أن يسجل التضخم 5% في الأشهر القادمة.

قد تكون التطورات في البيانات الأساسية الأسبوع القادم بمثابة دافع لانخفاض الباوند وقد تتماسك حركة الباوند/ دولار في الأيام القادمة حيث سيولي التجار اهتمام خاص بالسياسة النقدية. ومن المتوقع أن يأتي تقرير من البنك المركزي البريطاني يوضح انخفاض القروض العقارية بمقدار 5.7 مليار باوند خلال الثلاث أشهر الأخيرة من عام 2010، بينما من التوقع أن يأتي مؤشر مديري المشتريات لقطاع الإنشاءات بانخفاض إلى 54.8 في مارس عن ما كان عليه في الشهر الأسبق عند 56.5. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يأتي مؤشر أسعار المنتجين البريطاني بارتفاع نسبته 5.1% في مارس بعد أن سجل نسبة 5.3% في الشهر الأسبق. وقد يكون الانخفاض في معدل النمو وفي معدل التضخم سبب في دفع الباوند للأسفل، حيث ستتراجع حينها توقعات رفع أسعار الفائدة البريطانية.